يعد نظام التحكيم ولائحته التنفيذية من الأطر القانونية المهمة التي تنظم آلية تسوية المنازعات بعيد عن إجراءات التقاضي التقليدية، لا سيما في القضايا التجارية والمدنية ومع التطور المتسارع للقطاع التجاري في المملكة العربية السعودية، ازداد الاعتماد على التحكيم باعتباره وسيلة فعالة وسريعة لحسم النزاعات وفي هذا المقال نستعرض أبرز أحكام النظام ولائحته التنفيذية وأهم الجوانب المرتبطة بإجراءات التحكيم.
نظام التحكيم ولائحته التنفيذية
يقصد بالتحكيم أنه اتفاق يُبرم بين طرفين أو أكثر على إحالة المنازعات القائمة أو المحتمل نشوؤها نتيجة علاقة قانونية أو تعاقدية معينة إلى هيئة تحكيم للفصل فيها بدل من اللجوء إلى القضاء، وقد يرد هذا الاتفاق في صورة شرط تحكيم ضمن العقد الأصلي أو في شكل مشارطة تحكيم مستقلة يتم إبرامها بعد نشوء النزاع.
ولتنظيم هذا المسار القانوني وضمان وضوح إجراءاته صدر نظام التحكيم ولائحته التنفيذية في المملكة العربية السعودية، حيث وضع إطار قانوني متكامل ينظم مختلف مراحل التحكيم والضوابط المرتبطة به.ويتكون النظام من عدة أبواب رئيسية تشمل ما يلي:
- الباب الأول: الأحكام العامة والتعريفات المتعلقة باتفاق التحكيم وهيئة التحكيم والمحكمة المختصة.
- الباب الثاني: الأحكام المنظمة لاتفاق التحكيم وشروط صحته.
- الباب الثالث: تشكيل هيئة التحكيم والشروط الواجب توافرها في المحكمين.
- الباب الرابع: الإجراءات المتبعة أثناء سير التحكيم.
- الباب الخامس: آلية الفصل في دعاوى التحكيم والالتزامات الواقعة على هيئة التحكيم عند نظر النزاع.
- الباب السادس: حالات بطلان أحكام التحكيم والدفوع التي يمكن الاستناد إليها للطعن بالبطلان.
- الباب السابع: حجية أحكام التحكيم وآليات تنفيذها.
- الباب الثامن: الأحكام الختامية.
شروط صحة اتفاق التحكيم
حدد نظام التحكيم ولائحته التنفيذية عدد من الشروط الأساسية التي يجب توافرها لصحة اتفاق التحكيم واعتباره ملزمًا للأطراف ومن أبرزها ما يلي:
- الكتابة: يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوب بأي وسيلة تثبت إرادة الأطراف سواء من خلال عقد أو مستند موقع أو عبر مراسلات ووثائق إلكترونية تتضمن قبول واضح باللجوء إلى التحكيم.
- الأهلية والصفة القانونية: يشترط أن يكون من يبرم اتفاق التحكيم متمتعًا بالأهلية القانونية الكاملة للتصرف في الحقوق محل النزاع أما الجهات الحكومية، فلا يجوز لها الاتفاق على التحكيم إلا وفق الضوابط النظامية المقررة.
- قابلية النزاع للتحكيم: يقتصر التحكيم على المنازعات التي يجوز فيها الصلح بين الأطراف، بينما تخرج من نطاقه قضايا الأحوال الشخصية والمسائل التي لا يجيز النظام التصالح بشأنها.
- تحديد نطاق النزاع: إذا أُبرم اتفاق التحكيم بعد نشوء النزاع فيجب تحديد موضوع النزاع والمسائل المطلوب عرضها على هيئة التحكيم بصورة واضحة بما يمنع أي خلاف لاحق بشأن نطاق التحكيم أو اختصاص الهيئة.
اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم
صدرت اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (541) بتاريخ 26/8/1438هـ بهدف توضيح الأحكام والإجراءات الواردة في النظام وتنظيم آلية تطبيقها بشكل عملي وتضم اللائحة (19) مادة تناولت العديد من المسائل الإجرائية التي تسهم في تعزيز كفاءة إجراءات التحكيم وتسريع الفصل في المنازعات ومن أبرز ما نظمته اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم:
- تحديد المحكمة المختصة بنظر المسائل المتعلقة بالتحكيم وهي محكمة الاستئناف المختصة بحسب طبيعة النزاع.
- إجازة التبليغ والإشعارات بالوسائل الإلكترونية وفق الضوابط النظامية المعتمدة.
- تنظيم الحالات التي تنتهي فيها مهمة المحكم والإجراءات المترتبة على ذلك.
- وقف إجراءات التحكيم مؤقت عند انتهاء مهمة أحد المحكمين إلى حين تعيين بديل له، وذلك في الحالات التي يقررها النظام.
- بيان البيانات الأساسية الواجب توافرها في طلب التحكيم.
- تنظيم آلية تعيين الخبراء والاستعانة بهم عند الحاجة خلال نظر النزاع.
- توضيح الإجراءات المتعلقة بإصدار حكم التحكيم ومتطلبات صحته.
- تحديد طرق الطعن على الأحكام والجهات القضائية المختصة بالنظر فيها وفق للأحكام النظامية.
مزايا نظام التحكيم ولائحته التنفيذية
وفر نظام التحكيم ولائحته التنفيذية العديد من المزايا التي جعلته خيار مفضل لدى الشركات والأفراد لتسوية المنازعات بعيد عن إجراءات التقاضي التقليدية ومن أبرز هذه المزايا:
- سرعة الفصل في النزاعات يساهم التحكيم في تقليص المدة الزمنية اللازمة لحسم النزاعات هذا يساعد الأطراف على الوصول إلى حلول نهائية بوقت أقصر مقارنة بالدعاوى القضائية المعتادة.
- السرية وحماية المصالح التجارية تتميز إجراءات التحكيم بالخصوصية، حيث تبقى تفاصيل النزاع والمستندات والمداولات بعيدة عن العلنية وهو ما يمثل ميزة مهمة خاصة في المنازعات التجارية والاستثمارية.
- حرية اختيار المحكمين يمنح التحكيم الأطراف الحق في اختيار المحكم أو هيئة التحكيم وفقًا لطبيعة النزاع بما يضمن الاستعانة بأصحاب الخبرة والتخصص المناسبين.
- المرونة الإجرائية: يتيح للأطراف الاتفاق على العديد من الإجراءات المنظمة لسير الدعوى التحكيمية الأمر الذي يساعد على تحقيق قدر أكبر من الكفاءة والمرونة.
- تعزيز الثقة في المعاملات التجارية: يسهم التحكيم في توفير بيئة قانونية مستقرة تدعم استمرارية الأعمال والعلاقات التجارية خاصة في القطاعات التي تتطلب سرعة اتخاذ القرار وحسم النزاعات.
الاستفادة من الخبرة القانونية المتخصصة: ولضمان الاستفادة الكاملة من المزايا التي يوفرها نظام التحكيم ولائحته التنفيذية، يحرص العديد من الأفراد والشركات على الاستعانة بمكاتب قانونية متخصصة مثل شركة صاد للمحاماة التي تقدم الدعم القانوني اللازم في إجراءات التحكيم وتمثيل الأطراف ومتابعة تنفيذ الأحكام بما يحفظ الحقوق ويحقق أفضل النتائج القانونية الممكنة.
الاعتراض علي حكم نظام التحكيم ولائحته التنفيذية
نص نظام التحكيم ولائحته التنفيذية على أن أحكام التحكيم الصادرة وفقًا لأحكام النظام تتمتع بحجية ملزمة، ولذلك لا تقبل الطعن عليها بطرق الطعن التقليدية المقررة للأحكام القضائية ومع ذلك أجاز النظام رفع دعوى بطلان حكم التحكيم في حالات محددة نص عليها على سبيل الحصر.
تتمثل هذه الحالات في عدم وجود اتفاق تحكيم صحيح أو إذا كان الاتفاق باطلًا أو قابل للإبطال أو انتهت مدته النظامية، كما يجوز طلب البطلان إذا كان أحد أطراف الاتفاق فاقد للأهلية أو ناقصها وقت إبرام الاتفاق، كذلك يحق للطرف المتضرر رفع دعوى البطلان إذا تعذر عليه تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه بإجراءات التحكيم أو بتعيين المحكمين تبليغ صحيح أو لأي سبب خارج عن إرادته.
ومن أسباب البطلان صدور حكم التحكيم مع استبعاد القواعد النظامية التي اتفق الأطراف على تطبيقها، أو إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين بطريقة تخالف أحكام النظام أو ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف.
كما يجوز المطالبة ببطلان الحكم إذا فصلت هيئة التحكيم في مسائل لا يشملها اتفاق التحكيم أو إذا شابت إجراءات التحكيم أو الحكم ذاته مخالفات جوهرية أثرت في مضمونه ونتيجته ويعد الحكم باطل كذلك إذا تضمن ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام في المملكة العربية السعودية.
في جميع الأحوال يقتصر دور المحكمة المختصة عند نظر دعوى البطلان على التحقق من توافر الأسباب النظامية المقررة دون إعادة النظر في موضوع النزاع أو تقييم الوقائع والأدلة من جديد وهو ما يجعل الاستعانة بمتخصصين مثل شركة صاد للمحاماة أمر مهم لتقييم الموقف القانوني واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق لأحكام النظام.

ما هي إجراءات التحكيم في السعودية؟
تمر إجراءات التحكيم في المملكة العربية السعودية بعدة مراحل منظمة تهدف إلى ضمان سير النزاع بصورة قانونية عادلة وفعالة، وتتمثل هذه الإجراءات فيما يلي:
- التحقق من مسار النزاع قبل البدء يعد فهم النزاع وتحليل جميع جوانبه القانونية والواقعية خطوة أساسية قبل الشروع في إجراءات التحكيم وذلك لتحديد مدى ملاءمة النزاع للتحكيم وتقييم الموقف القانوني لكل طرف.
- تقديم طلب التحكيم يتم تقديم طلب التحكيم متضمن البيانات الأساسية للأطراف وموضوع النزاع ووقائعه والطلبات محل النزاع، بالإضافة إلى ما يتعلق بتشكيل هيئة التحكيم وفقًا للإجراءات النظامية المعتمدة.
- تشكيل هيئة التحكيم يُشكل الأطراف هيئة التحكيم وفق لما تم الاتفاق عليه بينهم ما تتكون من محكم واحد أو ثلاثة محكمين في المنازعات التجارية بينما تتدخل المحكمة المختصة في بعض الحالات عند تعذر الاتفاق على التعيين.
- عقد الجلسة الإجرائية الأولى تخصص هذه الجلسة لتنظيم سير الدعوى التحكيمية، حيث يتم تحديد مواعيد الجلسات المقبلة وجدول تبادل المذكرات والمستندات والرسوم والإجراءات المتعلقة بنظر النزاع.
- تبادل المذكرات وسماع المرافعات والبينات خلال هذه المرحلة يقدم كل طرف دفوعه ومستنداته وأدلته، كما يجوز لهيئة التحكيم الاستعانة بخبير متخصص إذا استدعت طبيعة النزاع ذلك مع تحديد مهامه والإجراءات المتعلقة بأتعابه وفق الضوابط النظامية.
- إصدار الحكم وما بعده تصدر هيئة التحكيم حكمها بعد إقفال باب المرافعة واستكمال الإجراءات اللازمة مع إمكانية إعادة فتح المرافعة في بعض الحالات الاستثنائية، وبعد صدور الحكم تبدأ مرحلة التنفيذ أو مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بدعوى البطلان إذا توافرت أسبابها النظامية، وتقدم شركة صاد للمحاماة الدعم القانوني اللازم في جميع مراحل التحكيم بدءا من إعداد الطلبات والمذكرات وحتى متابعة تنفيذ الأحكام وحماية حقوق العملاء.
أنواع التحكيم
لفهم نظام التحكيم ولائحته التنفيذية بصورة أشمل، من المهم التعرف على أبرز أنواع التحكيم المعمول بها في المملكة العربية السعودية والتي تختلف بحسب طبيعة النزاع وآلية إدارة إجراءات التحكيم:
1- التحكيم المؤسسي
يقصد بالتحكيم المؤسسي ذلك النوع الذي يُدار من خلال جهة أو مركز متخصص في التحكيم مثل المركز السعودي للتحكيم التجاري ويعد من أكثر أنواع التحكيم تنظيم وانتشار، حيث تتولى المؤسسة إدارة الإجراءات وفق قواعد محددة والإشراف على سير الدعوى التحكيمية إلى جانب المساهمة في تعيين المحكمين عند الحاجة.
2- التحكيم الحر
يعرف أيضًا بالتحكيم الخاص وفيه يتولى الأطراف تنظيم إجراءات التحكيم بأنفسهم دون الاستعانة بمؤسسة تحكيمية، ويشمل ذلك الاتفاق على اختيار المحكمين وتحديد مكان التحكيم ومواعيد الجلسات والقواعد الإجرائية المنظمة للنزاع الأمر الذي يتطلب درجة عالية من التنسيق والدقة لتجنب أي إشكالات إجرائية.
3- التحكيم المحلي
يُطبق هذا النوع على المنازعات التي تنشأ داخل المملكة العربية السعودية بين أطراف ترتبط معاملاتهم أو نزاعاتهم بالمملكة وتخضع إجراءاته وأحكامه لأحكام نظام التحكيم السعودي والأنظمة ذات الصلة.
4- التحكيم الدولي
يكون التحكيم دوليًا عندما يتضمن النزاع عنصر أجنبي كأن يكون أحد أطرافه من خارج المملكة أو يكون العقد محل النزاع مرتبطًا بدولة أخرى ما يخضع هذا النوع للأحكام والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة إلى جانب القواعد المتفق عليها بين الأطراف.
5- التحكيم الإجباري
يُفرض هذا النوع في بعض الحالات التي تحددها الأنظمة أو اللوائح بشكل صريح حيث يكون اللجوء إلى التحكيم إلزامي لتسوية النزاع وفق الضوابط المقررة نظام حتى في حال عدم رغبة أحد الأطراف في ذلك.
6- التحكيم الاختياري
يُعد التحكيم الاختياري الأكثر شيوع إذ يستند إلى اتفاق الأطراف بإرادتهم الحرة على إحالة النزاع إلى التحكيم بدل من اللجوء إلى المحاكم ويمنح هذا النوع الأطراف مرونة أكبر في اختيار المحكمين وتحديد الإجراءات التي تتناسب مع طبيعة النزاع وهو ما يدفع العديد من الشركات والأفراد إلى الاستعانة بجهات قانونية متخصصة مثل شركة صاد للمحاماة لضمان إدارة إجراءات التحكيم بكفاءة وحماية مصالحهم القانونية.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز الطعن في أحكام التحكيم في السعودية؟
لا يجوز الطعن في أحكام التحكيم بطرق الطعن العادية ويقتصر الأمر على رفع دعوى البطلان في الحالات التي حددها النظام.
هل يجوز التحكيم في مسائل الأحوال الشخصية؟
لا، فقد استثنى نظام التحكيم ولائحته التنفيذية منازعات الأحوال الشخصية من نطاق التحكيم.
ما أبرز مزايا التحكيم مقارنة بالتقاضي؟
يتميز التحكيم بالسرعة والسرية والمرونة في الإجراءات مع إمكانية اختيار محكمين متخصصين.
ما الفرق بين التحكيم المؤسسي والتحكيم الحر؟
التحكيم المؤسسي يُدار بواسطة مركز تحكيم متخصص بينما يتم التحكيم الحر باتفاق الأطراف دون إشراف مؤسسة تحكيمية.
متى يكون التحكيم دوليًا
يكون التحكيم دوليًا إذا تضمن النزاع عنصرًا أجنبيًا أو ارتبط بأكثر من دولة.
الخلاصة
يعد نظام التحكيم ولائحته التنفيذية إطار قانوني متكامل لتنظيم إجراءات التحكيم وتسوية المنازعات بكفاءة وسرعة، بما يضمن حماية حقوق الأطراف وتحقيق العدالة بعيد عن إجراءات التقاضي التقليدية.
إذا كنت بحاجة إلى استشارة قانونية متخصصة أو تمثيل قانوني في قضايا التحكيم فلا تتردد في التواصل مع شركة صاد للمحاماة للحصول على الدعم القانوني المناسب ويضم فريق شركة صاد للمحاماة نخبة من المحامين المتخصصين القادرين على مساعدتك في مختلف مراحل التحكيم ومتابعة حقوقك باحترافية.







